أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
370
شرح معاني الآثار
فإن قال قائل فليس في هذا الحديث إن النبي صلى الله عليه وسلم فسخ النكاح قيل له ذلك عندنا والله أعلم أن ابنة نعيم لم تحضر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فتسأله ذلك وإنما كانت حضرته أمها لا عن توكيل منها إياها بذلك حتى كانت عند النبي صلى الله عليه وسلم يجب لها به الكلام عنها فكان من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان من الكلام لنعيم على جهة التعليم ولم يفسخ النكاح إذ كان في دلك من جهة القضاء وإن كان القضاء لا يجب إلا لحاضر باتفاق المسلمين جميعا ولقد روى الوليد بن مسلم عن ابن أبي ذئب عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رجلا زوج ابنته وهي بكر وهي كارهة فرد النبي صلى الله عليه وسلم نكاحه عنها فكيف يجوز أن يجعل حديث نعيم بن النحام على ما رواه عبد الله بن لهيعة إذ كان قد رده إلى عبد الله بن عمر وهذا واقع فقد روى عن ابن عمر رضي الله عنهما خلاف ذلك ثم قد وجدنا حديثا قد روى في أمر ابنة نعيم بن النحام ما يدل على أنها كانت أيما حدثنا القاسم بن عبد الله بن مهدي قال ثنا أبو مصعب الزهري قال ثنا حاتم بن إسماعيل عن الضحاك بن عثمان عن يحيى بن عروة عن أبيه أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال إني قد خطبت ابنة نعيم بن النحام وأريد أن تمشي معي فتكلمه لي فقال عمر رضي الله عنه إني أعلم بنعيم منك إن عنده بن أخ له يتيما ولم يكن ليقض لحوم الناس ويترب لحمه فقال إن أمها قد خطبت إلي فقال عمر رضي الله عنه إن كنت فاعلا فاذهب معك بعمك زيد بن الخطاب قال فذهبا إليه فكلماه قال فكأنما يسمع مقالة عمر رضي الله عنه فقال مرحبا بك وأهلا وذكر من منزلته وشرفه ثم قال إن عندي بن أخ لي يتيم ولم أكن لأنقض لحوم الناس وأترب لحمي فقالت أمها من ناحية البيت والله لا يكون هذا حتى يقضي به علينا رسول الله لي الله عليه وسلم أتحبس أيما من بني عدي علي بن أخيك سفيه قالت وأضعيف قال ثم خرجت حتى أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته الخبر